الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتبرأ من صاحب عمل وهو يفعله، ومثله هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من جامع المشرك أو ساكنه فهو مثله» والآيات المحكمات صريحة في التحذير من موالاتهم، ناطقة بالوعيد الشديد على موادتهم ونصرتهم. إلى أن يقول: وحاصل ما قدمنا من الجواب على ما أورده المشبه هنا يتضمن خمسة أوجه: ”الأول“: أن ابن أريقط أجير. ومن شأن الأجير أن يخدم المستأجر، لأنه ملك منافعه بعقد الإجارة، والأجير تحت المستأجر. ”الوجه الثاني“: أن ذلك مستأجر في مصلحة دينية، هى من أكبر مصالح الدين، فإعانته للمسلم وقت الحاجة إليه لا محذور فيها لكونها مصلحة محض، فكيف يجوز أن يستدل بذلك على ما هو أعظم المفاسد في الدين، من موالاة المشركين، وإعانتهم على باطلهم، والصدّ عن سبيل الله؟ ”الوجه الثالث“ أن استئجار الكافر للمصلحة نظير استرقاق الكافر، وذلك جائز بخلاف العكس، فإنه لا يجوز لأن الإسلام يعلو ولا ُيعلى عليه. وهذا المشبه كأمثاله صاروا لأهل مصر كالمماليك في طاعتهم ومتابعتهم وإعانتهم، اختيارًا منهم لا اضطرارًا. ”الوجه الرابع“ أن ما فعله ابن أريقط لا يعاب عليه عقلاً ولا شرعًا، بل قد يثاب عليه في حال كفره في الدنيا، وربما صار سببًا لإسلامه لقربه من الإسلام بإعانة لأهله على طاعة ربِّهم، بخلاف من أعان على معصية الله والصدّ عن سبيله، فأين من كان مع أهل الحق ممن كان مع عدوهم؟ وهل سمعت بتفاوت أعظم من هذا التفاوت. ”الوجه الخامس“ أن ما فعله ابن أريقط يغيظ الكفار، وإغاظة الكفار يحبها الله تعالى، بخلاف من يفعل معهم ما يسرهم ويغيظ عدوهم من المؤمنين، فأين هذا من هذا لو كانوا يعلمون؟ انتهى كلام الشيخ عبد الرحمن ابن حسن آل الشيخ.
البلاغ المبين · الصفحة ١٤٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٤٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي