تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رسالة إلى عبد الرحمن بن إبراهيم أبي الغنيم يقول بعد كلام(1): وكرر النظر فيما اشتمل عليه تاريخ ابن غنَّام من كلام شيخ الإسلام رحمه الله، فقد بسط هذه المسألة في رسائله واستنباطه، ورأيت له عبارة يحسن ذكرها. قال رحمه الله: لما اختلف الناس بعد مقتل عثمان وبإجماع أهل العلم كلهم، لا يقال فيهم إلا الحسنى، مع أنهم عثوا في دمائهم، ومعلوم أن كلا من الطائفتين معتقدة أنها على الحق والأخرى ظالمة، ونبغ من أصحاب على مَنْ أشرك بعليٍّ. وأجمع الصحابة على كفرهم وردتهم وقتلهم، أتري أهل الشام لو حملتهم مخالفة علىٍّ على الاجتماع بهم والاعتذار عنهم والمقاتلة معهم، لو امتنعوا أترى أن أحدًا من الصحابة يشك في كفر من التجأ إليهم، ولو أظهر البراءة من اعتقادهم، وإنما التجأ إليهم لأجل الاقتصاص من قتلة عثمان؟ قال رحمه الله: فتفكر في هذه القصة، فإنها لا تبقى شبهة إلا على مَنْ أراد الله فتنته. انتهى كلام الشيخ وكلام الشيخ عبد اللطيف رحمهما الله.

ويقول في مسألة الاستنصار بالمشركين على قتال المسلمين في ردِّه على ابن عجلان(2): وما ذكرت من استعانته بابن أريقط، فهذا اللفظ ظاهر في مشاقة قوله في حديث عائشة: «إنَّا لا نستعين بمشرك» وابن أريقط أجير مستخدم، لا معين مكرم، وكذلك قولك أن شيخ الإسلام ابن تيمية استعان بأهل مصر والشام وهم حينئذ كفار، وهلة عظيمة وزلة ذميمة، كيف والإسلام إذ ذاك يعلو أمره، ويقدم أهله، ويهدم ما حدث من أماكن الضلال وأوثان الجاهلية، ويظهر التوحيد، ويقرر في المساجد والمدارس. وشيخ الإسلام نفسه يسميها بلاد إسلام، وسلاطينهم سلاطين إسلام، ويستنصر بهم على التتر والنصيرية ونحوهم. وما يحصل من بعض العامة والجهَّال إذ صارت الغلبة لغيرهم لا يحكم به على البلاد وأهلها.

(1) المصدر السابق، ص64.

(2) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ص 66.

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٨٠