تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يقول في مسألة بيع الكفار ما يستعينون به على المسلمين: وأما مسألة المبايعة. فلم يسألني عنها أحد، ولم يتقدم لي فيها كلام، وقد بسط شيخ الإسلام الكلام على مبايعة أهل الذمة ومنع من يبيع ما يستعينون به على كفرهم وأعيادهم. وأما الكافر الحربي فلا يمكن مما يعينه على حرب أهل الإسلام. إلى أن يقول: وأكثر الناس يخفى عليه أن المرتد من أهل تلك الديار التي استولى عليها الكافر الحربي أغلظ كفرًا وأعظم جرمًا، ولذلك تجد لهم عند القادمين إليهم من المباسطة والمؤانسة والإكرام ما هو أعظم مما مرت حكايته من صنيعهم مع هذا الكافر الحربي فافهم ذلك. انتهى باختصار.

وفي جواب للشيخ عبد اللطيف عن عبارة لوالده الشيخ عبد الرحمن يفهم منها كراهة السفر إلى بلاد المشركين دون تحريمه يقول(1): إن عبارة الوالد لا تنطبق على الواقع الذي يفتي هو منه، فقد اشتمل سفر هؤلاء على منكرات عظيمة، منها موالاة المشركين، وكذلك من رأى أن في ولايتهم مصلحة للناس أو للحضر، وربما نقل بعضهم من المكاتبات إلى أهل الإسلام ما يستفزونهم به، ويدعوهم إلى طاعتهم وصحبتهم والانحياز إلى ولايتهم، ويرى الشيخ أن من يستدل بفتوى والده الشيخ عبد الرحمن على جواز سفر هؤلاء إلى بلاد الإحساء تحت حكم العساكر التركية، كمن يستدل بتقبيل الصائم على أن الوطء لا يبطل صيامه، والواقع مختلف عما أفتى به والده، إذ إن حقيقة سفر هؤلاء مسالمة وإعراض عما وجب من فروض التعيين، إذ هجم العدو وصار الجهاد فرض عين يحرم تركه، ولو للسفر المباح فكيف هذا السفر؟ انتهى باختصار وتصرف.

(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ص38-39.

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٦٩