فالجواب: أن الإقامة ببلد يعلو فيها الشرك والكفر، ويظهر الرفض، ودين الإفرنج ونحوهم من المعطلة للربوبية والإلهية، ويرفع فيها شعارهم، ويهدم الإسلام والتوحيد، ويعطل التسبيح والتكبير والتحميد، وتقلع قواعد الملة والإيمان، ويحكم بينهم بحكم الإفرنج واليونان، ويشتم السابقون من أهل بدر وبيعة الرضوان، فالإقامة بين ظهرانيهم والحالة هذه لا تصدر عن قلب باشره حقيقة الإسلام والإيمان والدين، وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين، بل لا يصدر عن قلب رضى بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ نبيًا، فإن الرضا بهذه الأصول قطب رحي الدين، وعليه تدور حقائق العلم واليقين، وذلك يتضمن من محبة الله وإيثار مرضاته، والغيرة لدينه والانحياز إلى أوليائه، ما يوجب البراءة كل البراءة، والتباعد كل التباعد عمن تلك نحلته وذلك دينه، بل نفس الإيمان المطلق في الكتاب والسنة لا يجامع هذه المنكرات، كما علم من تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية في ”كتاب الإيمان“، وفي قصة إسلام جرير بن عبد الله، أنه قال: يا رسول الله بايعني واشترط. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وأن تفارق المشركين» خرَّجه أبو عبد الرحمن النسائي، وفيه إلحاق مفارقة المشركين بأركان الإسلام ودعائمه العظام، وقد عرف من آية سورة براءة أن قصد أحد الأغراض الدنيوية ليس بعذر شرعي بل فاعله فاسق لا يهديه الله كما هو نص الآية، والفسوق إذا أطلق ولم يقترن بغيره فأمره شديد ووعيده أشد وعيد، وأي خير يبقي مع مشاهدة تلك المنكرات والسكوت عليها، وإظهار الطاعة والانقياد لأوامر من هذا دينه وتلك نحلته، والتقرب إليهم بالبشاشة والزيارة والهدايا والتنوق في المآكل والمشارب، وإن زعم أن له غرضًا من الأغراض الدنيوية، فذلك لا يزيده إلا مقتًا، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة للعلوم الشرعية، واستئناس بالأصول الإسلامية، وقد جاء
البلاغ المبين · الصفحة ١٣٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٣٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي