تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول أبو بطين في جوابه على عليّ بن سليم(1) قال: فالأولي البلد التي فيها شيء من مشاهد الشرك، والشرك فيها ظاهر، مع كونهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، مع عدم القيام بحقيقتهما، ويؤذنون ويصلون الجمعة، والجماعة مع التقصير في ذلك، هل تسمى دار كفر أو دار إسلام؟ فهذه المسألة يؤخذ جوابها مما ذكره الفقهاء في بلدة كل أهلها يهود أو نصارى، أنهم إذا بذلوا الجزية صارت بلادهم بلد إسلام وتسمي دار إسلام، فإذا كان أهل بلدة نصارى يقولون في المسيح أنه ابن الله أو ثالث ثلاثة أنهم إذا بذلوا الجزية سميت بلادهم بلد إسلام، فبالأولى فيما أرى أن البلد التي سألتم عنها، وذكرتم حال أهلها، أولى بهذا الاسم، ومع هذا يقاتلون لإزالة مشاهد الشرك، والإقرار بالتوحيد والعمل به، بل لو أن طائفة امتنعت من شريعة من شرائع الإسلام قوتلوا، وإن لم يكونوا كفارًا ولا مشركين ودارهم دار إسلام. قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أن كل طائفة امتنعت من شريعة من شرائع الإسلام أنها تقاتل، حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولي. انتهى.

وما ذكرناه عن العلماء من أنهم يسمون البلد التي أهلها يهود أو نصارى دار إسلام، يذكرونه في باب اللقيط وفي غيره والله سبحانه وتعالى أعلم.

أقول: هذا لا يتعارض مع ما سبق ذكره في الجزء الأول عن الشيخ حمد بن عتيق، لأن السؤال هنا عن بلدة لا تمتنع عن سلطة المسلمين عليها، فيعامل الخارجون عن الشرع أو التوحيد بها باعتبارهم أفرادًا تنالهم اليد وتصل إليهم القدرة، ولا يأخذون صفة الدار، وذلك مثل من يدخل تحت حكم الإسلام من اليهود والنصارى.

نقولات الجزء الثالث:

(1) مجموعة الرسائل، ج2 ، ص203، ونفس المعنى يقرره ص254-255.

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٦١