فالجواب: أن تقسيم المواريث التي قسمت في حال الشرك والجهل تقر على ما هو عليه، ولا ترد القسمة في الإسلام، ومن أسلم على شيء في يده قد ملكه في الجاهلية لم ينزع من يده في الإسلام، لأن الإسلام يجب ما قبله. وكذلك ما حصل بينهم من القتل والإتلافات، فالذي نفتي به أنه لا يطالب بشيء من ذلك، وذلك لأن حال الناس قبل هذا الدين(1) أكثرهم حاله كحال أهل الجاهلية الأولي، وكل قوم لهم عادة وطريقة استمروا عليها تخالف أحكام الشرع في المواريث والدماء والديات وغير ذلك، ويفعلون ذلك مستحلين له، فإذا أسلموا لم يطالبوا بشيء مما فعلوه في جاهليتهم، وتملكوه من المظالم ونحوها، وأمَّا الديون والأمانات فالإسلام لا يسقطها بل يجب أداؤها إلى أربابها واللهُ أعلم.
وأما المبحث الخامس: فيما انفرد الله سبحانه وتعالى بتقسيمه في كتابه العزيز من المواريث والصدقات المفروضة... إلخ.
فالجواب: أن يقال أن المواريث التي قسمت في الشرك، وتملكها أهلها ثم أسلموا لا ترد قسمتها، ومن أسلم على شيء أقرّ في يده إذا كان قد تملكه في جاهليته، وأما إذا لم تقسم التركة، وأسلم أهلها وهى موقوفة، فإنها لا تقسم إلا على قسمة الله تعالى في كتابه العزيز التي يعرفها أهل العلم». انتهى.
ومن أجوبة الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
(1) الدعوة الوهابية.