ولما جلد رجلاً قد شرب الخمر قال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتي به إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : «لا تلعنوه فوالله ما علمتُ إلا أنَّه يُحِبّ اللهَ ورسولَهُ». أهـ.
وفي نفس المجلد إجابة لقاضي الدرعية عن سؤال مشابه جاء في السؤال(1): «وظهر لنا من جوابكم أن المؤمن بالله ورسولِه إذا قال أو فعل ما يكون كفرًا جهلاً منه بذلك فلا تكفرونه حتى تقوم عليه الحجة الرسالية فهل لو قتل من هذا حاله قبل ظهور هذه الدعوة موضوع(2) أم لا ؟ يقول في الإجابة فنقول: إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله وعدم مَنْ ينبهه لا نحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة، ولكن لا نحكم بأنه مسلم، بل نقول عمله هذا كفر يبيح الدم والمال، وإن كنا لا نحكم على هذا الشخص لعدم قيام الحجة عليه، لا يقال إن لم يكن كافرًا فهو مسلم، بل نقول عمله عمل الكفار وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة الرسالية إليه. وقد ذكر أهل العلم أن أصحاب الفترات يمتحنون يوم القيامة في العرصات، ولم يجعلوا حكمهم حكم الكفار ولا حكم الأبرار. أما حكم هذا الشخص إذا قتل ثم أسلم قاتله فإنَّا لا نحكم بديته على قاتله إذا أسلم، بل نقول الإسلام يَجُب ما قبله لأن القاتل قتله في حال كفره والله أعلم.
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ص 576.
(2) كدماء الجاهلية.