تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن سحمان: فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي معلومة من ضروريات دين الإسلام مثل عبادة غير الله سبحانه وتعالى، ومثل جحد علو الله على خلقه ونفي صفات كماله ونعوت جلاله الذاتية والفعلية، ومسألة علمه بالحوادث والكائنات قبل كونها فإن المنع من التكفير والتأثيم بالخطأ في هذا كله ردٌّ على من كفَّر معطلة الذات ومعطلة الربوبية ومعطلة الأسماء والصفات ومعطلة إفراد الله تعالى بالإلهية، والقائلين بأن الله لا يعلم الكائنات قبل كونها كغلاة القدرية ومن قال بإسناد الحوادث إلى الكواكب العلوية، ومن قال بالأصلين النور والظلمة. فإن من التزم هذا كله فهو أكفر وأضل من اليهود والنصارى. وكلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه وعرف أصوله فإنه قد صرَّح في غير موضع أن الخطأ قد يغفر لمن لم يبلغه الشرع ولم تقم عليه الحجة في مسائل مخصوصة إذا اتقي الله ما استطاع واجتهد بحسب طاقته، وأين التقوي وأين الاجتهاد الذي يدّعيه عبَّاد القبور والداعون للموتي والغائبين والمعطلون للصانع عن علوه على خلقه ونفي أسمائه وصفاته ونعوت جلاله كيف والقرآن يتلي في المساجد والمدارس والبيوت ونصوص السنة النبوية مجموعة مدونة معلومة الصحة والثبوت. وكذلك ابن القيم رحمه الله لما ذكر طبقات المكلفين قال في الطبقة السابعة عشر: وأما كون زيد بنفسه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر. فإنه فصل النزاع وأزال الإشكال بهذا وبقوله: وإن الله لا يعذِّبُ أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله تعالى وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر. فبيَّن رحمه الله أن هذا في أحكام الثواب والعقاب وأنه لا يجوز لأحد أن يحكم على إنسان بعينه

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٠٦