تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأول يقول: يا ربِّ لو أعلم لك دينًا خيرًا مما أنا عليه لدنت به، وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوي ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي. والثاني: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه، ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز، وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق، فالأول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به، فعدلَ عنه بعد استغراقه الوسع في طلبه عجزاً أو جهلاً، والثاني كمن لم يطلبه بل مات على شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض. إلى أن يقول: «وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر، فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أولياءهم... إلخ». ثم يقول ابن سحمان(1): قال شيخنا فقف هنا وتأمل هذا التفصيل البديع فإنه رحمه الله لم يستثن إلا من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه وإرادته له فهذا الصنف هو المراد في كلام شيخ الإسلام وابن القيم وأمثالهما من المحققين. وأما العراقي وإخوانه المبطلون فشبَّهوا بأن الشيخ لا يكفِّر الجاهل، وأنه يقول هو معذور، وأجملوا القول ولم يفصلوا وجعلوا هذه الشبهة ترسًا يدفع بها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وصاحوا على عباد الله الموحدين كما جري لأسلافهم من عبَّاد القبور والمشركين وإلي الله المصير وهو الحاكم بعلمه بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون. أنتهى كلام الشيخ عبد اللطيف. ثم يقول ابن سحمان: «فتبين أن فرض كلام الشيخ شيخ الإسلام فيما نقله هؤلاء الجهّال أنه في غير ما يعلم من الدين بالضرورة، وفي غير المفرِّط في طلب العلم والهدي كما تقدم فيما نقلناه من طبقات المكلفين، وأنه في المسائل التي قد يخفي دليلها فإذا عرفت هذا تبين لك أنه لا حجة لهم في كلام الشيخ، بل هو عليهم لا لهم، وإيرادهم إياه مجرد هوس وتلبيس وتمويه وسفسطة على عامة ساكني

(1) كشف الشبهتين، ص 60.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٠٠