ثم يقول أبو بطين(1): قال ابن القيم: ومن ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده وإنْ لم يسم ذلك عبادة ويسميه استخدامًا، وصدق هو استخدام من الشيطان. ويقول أبو بطين نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية(2) قوله - عز وجل -: ﴿ - - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ﴾ - ( - ( - ( - ( - - رضي الله عنه -(( - ( - - - (( مقدمة ( - } (3) ظاهره أنه ما ذبح لغير الله مثل أن يقول هذه ذبيحة لكذا، وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبح للحم وقيل فيه باسم المسيح ونحوه، لأن ما ذبحناه متقربين إلى الله كان أزكي وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا فيه بسم الله، فإن عبادة الله بالصلاة له والنسك أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور، فإذا حرم ما قيل فيه باسم المسيح أو الزهرة فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح والزهرة وقصد به ذلك أولي، فإن العبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغير الله، فعلي هذا فلو ذبح لغير الله متقربًا إليه لحرم وإن قال فيه بسم الله كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والنذور ونحو ذلك وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجنِّ قال: ولهذا كان عبَّاد الشيطان والأصنام يذبحون الذبائح، فالذبح للمعبود غايته الذل والخضوع ولهذا لم يجز الذبح لغير الله. وقال في موضع آخر: والمسلم إذا ذبح لغير الله أو ذبح بغير اسمه لم تبح ذبيحته وإن كان يَكفُر بذلك. إلى أن قال: ولأن الذبح لغير الله وباسم غيره قد عُلم أنه ليس من دين الإسلام، بل هو من الشرك الذي أحدثوه. قال: وقول الشيخ أنذروا لي لتقضي حاجتكم أو استعينوا بي إن
(1) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 27.
(2) المصدر السابق، ص 28.
(3) المائدة، آية: 35.