تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعلماء يذكرون أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس أو قال في واحدة أنها سنة لا واجبة أو جحد حل الخبز ونحوه أو جحد تحريم الخمر أو نحوه أوشك في ذلك ومثله لا يجهله كَفَرَ وإن كان مثله يجهله عُرف ذلك فإن أصر بعد التعريف كُفر وقتل، ولم يقولوا فإذا تبين له الحق وعاند كفر. وأيضًا فنحن لا نعرف أنه معاند حتي يقول أنا أعلم أن ذلك حق ولا ألتزمه أو لا أقوله وهذا لا يكاد يوجد. وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يُكَفر صاحبها ولم يقيدوا ذلك بالمعاند، فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهدًا أو مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلاً معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -. إلى أن يقول: واختيار الشيخ تقي الدين في الصفات أنه لا يكفر الجاهل، وأما في الشرك ونحوه فلا كما ستقف على بعض كلامه إن شاء الله تعالى. وقد قدمنا بعض كلامه في الاتحادية وغيرهم وتكفيره مَنْ شكَّ في كفرهم، قال صاحب اختياراته: والمرتد من أشرك بالله تعالى وكان مبغضًا لرسوله أو لما جاء به أو ترك إنكار كل منكر بقلبه أو توهم أن من الصحابة مَنْ قاتل مع الكفار أو أجاز ذلك أو أنكر إجماعًا مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كَفر إجماعًا. ومن شك في صفة من صفات الله ومثله لا يجهلها فمرتد، وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد، ولهذا لم يكفِّر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الرجل الشاك في قدرة الله تعالى(1) فأطلق فيما تقدم من المكفرات، وفرَّق في الصفة بين الجاهل وغيره، مع أن رأي الشيخ رحمه الله في التوقف عن تكفير الجهمية ونحوهم خلاف نصوص الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام. قال المجد رحمه الله تعالى:

(1) أوضحنا الحق فيه فيما مضى.

البلاغ المبين · الصفحة ١١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١١٦٤