تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحور الثاني: للرد أن هذه الشبهة قد رد عليها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد، وردَّ عليها أيضًا في كشف الشبهات وغير ذلك من رسائله وكتبه كما رد عليها تلامذته وأبناؤه وأحفاده وإن كانت إثارة هذه الشبهة في وقته ليس فيه من الجرأة على الله ما يقع الآن من بعض من ينتسب إلى العلم والدين وهما منه بريئان.

يقول شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب(1) بعد كلام له عن تكفير المعين: «وتمام الكلام في هذا أن يقال: الكلام هنا في مسئلتين: الأولى: أن يقال هذا الذي يفعله كثيرٌ من العوام عند قبور الصالحين ومع كثير من الأحياء والأموات والجن من التوجه إليهم ودعائهم لكشف الضرِّ والنذر لهم لأجل ذلك هل هو الشرك الأكبر الذي فعله قومُ نوحٍ ومَنْ بعدهم إلى أن انتهى الأمر إلى قوم خاتم الرسل قريش وغيرهم، فبعث الله الرسلَ وأنزلَ الكتبَ ينكر عليهم ذلك ويكفرهم ويأمر بقتالهم حتي يكون الدين كله لله. أمْ هذا شركٌ أصغر وشرك المتقدمين غير هذا ؟ فاعلم أن الكلام في هذه المسألة سهل على من يسره الله عليه بسبب أن علماء المشركين اليوم يقرون أنه الشرك الأكبر ولا ينكرونه إلا ما كان من مسيلمة الكذاب وأصحابه كابن إسماعيل وابن خالد مع تناقضهم في ذلك واضطرابهم، فأكثر أحوالهم يقرون أنه الشرك الأكبر ولكن يعتذرون بأن أهله لم تبلغهم الدعوة، وتارة يقولون لا يكفر إلا من في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وتارة يقولون أنه شرك أصغر وينسبونه لابن القيم في المدارج كما تقدم، وتارة لا يذكرون شيئًا من ذلك بل يعظمون أهله وطريقتهم في الجملة وأنهم خيرُ أمةٍ أخرجت للناس وأنهم العلماء الذين يجب ردّ الأمر عند التنازع إليهم وغير ذلك من الأقاويل المضطربة. وجواب هؤلاء كثير في الكتاب والسنة والإجماع.

(1) مفيد المستفيد، عقيدة الموحدين، ص 67.

البلاغ المبين · الصفحة ١١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١١٣٨