وأنقل هنا ما ذكرته في كتاب ”حد الإسلام“، وقريب منه ذُكر في كتاب ”الجواب المفيد“: «قالت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وأرضاها كان القوم أعلم بالله من أن يقولوا ﴿ ( - - رضي الله عنهم - - (( - ((- رضي الله عنه - - ( - - - - رضي الله عنهم - - - - - عليه السلام - - ﴾ قالت: ولكن قالوا: «هل تستطيع ربك». وروي عنها أيضًا أنها قالت: كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال مائدة ولكن قالوا:«هل تستطيع ربَّك» وعن معاذ بن جبل قال أقرأنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «هل تستطيع ربَّك» يقول القرطبي: وأما قراءة التاء فقيل المعنى هل تستطيع أن تسأل ربَّك، وهذا قول عائشة ومجاهد رضى الله عنهما، وبالنسبة لقراءة الياء يقول القرطبي أن الحواريين خلصاء الأنبياء وأنصارهم كما قال: ﴿ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ? ﴾ (1) وقال - صلى الله عليه وسلم -:«لكل نبيٌُّ حواري وحواريِّي الزبير» ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب عليه وما يجوز له وما يستحيل وأن يبلغوا أممهم فكيف يخفي ذلك على من بَاطَنهم واختص بهم حتي يجهلوا قدرة الله تعالى.
ثم ذكر تفسيرين:
الأول: إن لازم الاستطاعة هو الإجابة فعبر باللازم عن الملزوم والمعنى هل يستجيب لك ربُّك.
الثاني: رواه عن ابن الحصار قال: «قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ هل يستطيع ربُّك ﴾ عن الحواريين ليس شكًا في الاستطاعة، وإنما هو تلطف في السؤال وأدب مع الله تعالى، إذ ليس كل ممكن سبق في علمه وقوعه ولا لكل أحد. والحواريون هم كانوا خيرة من آمن بعيسي فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن». أهـ.
(1) آل عمران، آية: 52.