تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الموضع كثير الفائدة عظيم النفع، بالنسبة إلى المتمسك بالكليات إذا عارضتها الجزئيات وقضايا الأعيان، فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة في الجزئي في حمله على وجوه كثيرة، فإن تمسك بالجزئي لم يمكنه مع التمسك الخيرة في الكلي، فثبت في حقه المعارضة، ورمت به أيدي الإشكالات في مهاوٍ بعيدة وهذا هو أصل الزيغ والضلال في الدين، لأنه اتباع للمتشابهات ، وتشكك في القواطع المحكمات ولا توفيق إلا بالله. ومن فوائده سهولة المتناول في انقطاع الخصام والتشغيب الواقع من المخالفين ومثال هذا ما وقع في بعض المجالس، وقد ورد على غرناطة بعض العدوة الأفريقية فأورد على مسألة العصمة الإشكال المورد في قتل موسي للقبطي وأن ظاهر القرآن يقضي بوقوع المعصية منه - عليه السلام - بقوله: ﴿ - - - (- رضي الله عنهم - - ( صدق الله العظيم ( تم بحمد الله ( - - عليه السلام - - - ( ( صدق الله العظيم ( - (( - ﴾ ( - - - } (1)، وقول { ( تمت - - عليه السلام - - - ( - الله أكبر ( ﴿ ( تمهيد ( - فهرس - - ( (( ﴾ ((- رضي الله عنه - الله أكبر ( - (((( - - - ( - ( - } (2) فأخذ معه في تفصيل ألفاظ الآية بمجردها، وما ذكر فيها من التأويلات إخراج الآيات عن ظواهرها. وهذا المأخذ لا يتخلص وربما وقع الانفصال على غير وفاق فكان مما ذاكرت به بعض الأصحاب في ذلك: المسألة سهلة في النظر إذا روجع بها الأصل، وهي مسألة عصمة الأنبياء عليهم السلام، فيقال له: الأنبياء معصومون من الكبائر باتفاق أهل السنة، وعن الصغائر باختلاف، فمحال أن يكون هذا الفعل من موسي كبيرة. وإن قيل إنهم معصومون أيضًا من الصغائر، وهو صحيح، فمحال أن يكون ذلك الفعل منه ذنبًا. فلم يبق إلا أن يقال أنه ليس بذنب، ولك في التأويل السعة بكل ما يليق بأهل النبوة ولا ينبو عنه ظاهر الآيات فاستحسن ذلك، ورأي ذلك مأخذًا علميًا في المناظرات ، وكثيرًا ما

(1) القصص، آية: 15.

(2) القصص، آية: 16.

البلاغ المبين · الصفحة ١١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١١١٠