والمحال هو الممتنع لذاته وليس لنقص القدرة عليه فلا يكون شكًا في قدرة الله - عز وجل - وأحسن ما يحسم النزاع في هذا الموضوع هو ما قال الشيخ العالم سليمان بن سحمان النجدي الحنبلي يقول(1) نقلاً لقول شيخه: وحديث الرجل الذي أمر أهله بتحريقه كان موحدًا ليس من أهل الشرك، فقد ثبت عن طريق أبي كامل عن حمّاد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: «لم يعمل خيرًا قط إلا التوحيد» فبطل الاحتجاج في مسألة النزاع ويقصد عذر المشرك بالجهل.
أقول: رواية المسند لم يعمل خيرًا قط إلا التوحيد في أول الحديث وآخره.
الشبهة الثالثة: حديث عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها وأرضاها:
نقلاً عن كتاب ”الإعذار بالجهالة في الشرك الأعظم بين عقيدة السلف وابتداع الخلف“ يقول: المعارضة التي قد احتجوا بها في مسألة الإعذار بالجهالة دعوي أن عائشة رضى الله عنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس. لقد كان من مثار العجب وغرائب القول أن يحتج بعض من يتحدث عن قضية الإعذار بالجهالة لمرتكب الشرك الأكبر بقول عائشة رضى الله عنها في قصة خروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى البقيع بقولها: «مهما يكتم الناس فقد علمه الله» على أنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس، ويحمل هذه اللفظة على غرض ينأى عنه منطوقها ويتبرأ منه مفهومها وتأباه النفوس العالمة بما لمكانة أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وخصوصًا الصديقة بنت الصديق رضى الله عنها وهي التي قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: «لا تؤذيني في عائشة فإنه لم ينزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة إلا في لحاف عائشة»(2). ورواه النسائي(3) أيضاً في عشرة النساء. وقال النسائي حديث صحيح، ورواه البخاري في فضائل عائشة من حديث أم سلمة بلفظ قريب منه.
(1) كتاب كشف الشبهتين، الناشر مكتبة النجم الثاقب، ص52.
(2) مسند الإمام أحمد: ج6، ص293.
(3) مسند النسائي: ج3، ص 738.