تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن باب أولي فيما لا يعذر فيه من الأصول وقد سبق أن أوضحنا ذلك في كتاب ”حد الإسلام“ نقلاً عن الإمام الشاطبي في المسألة الرابعة من كتاب ” الموافقات“ حيث قال بإعمال الطرفين معًا وهما القصد الموافق والعمل المخالف، فيعمل جانب القصد الموافق في رفع المؤاخذة على أن المؤاخذة لا ترتفع بإطلاق، ويعمل جانب العمل المخالف في عدم تصحيح الفعل وعدم مشروعيته. وذلك بخلاف إتيان الفعل قبل التحريم فيكون على المشروعية وعلي مقتضي البراءة الأصلية، ويعمل القصد الموافق إعمالاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الأعمالُ بالنيات» ويعمل العمل المخالف إعمالاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» وهنا ملحظ آخر أن الإعذار بالجهل في الفروع ليس عليه دليل صريح من الكتاب والسنة لتعارض هذين الدليلين عليه وتقابلهما من كل وجه وصعوبة ترجيح أحدهما على الآخر. وإنما قاسه العلماء على الخطأ والنسيان لدلالة النص على الخطأ والنسيان دون الجهل لقوله تعالى: ﴿ - - - جل جلاله -( - - عليه السلام - - - صدق الله العظيم - - - رضي الله عنه - الله أكبر ( - ( ﴾ - - - ( - تمت ( ﴿ - - - عليه السلام - - - ( - ( - (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - - رضي الله عنه - الله أكبر ( - - (( - - صلى الله عليه وسلم - - ﴾ (1) وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم -: يقول - عز وجل -: «قد فعلت».

مناقشة الشبهات

ثلاث شبهات رئيسية جاءت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية نوضح الحق فيها وكلٌّ يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وشبهات كثيرة نتولي الرد عليها بعد ذلك لم تأت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وأتت في كلام غيره مخالفين بتلك التأويلات والاستدلالات الفاسدة ما عليه العلماء قديمًا وحديثًا ونذكر أولاً الشبهات الثلاثة:

(1) البقرة، آية: 286.

البلاغ المبين · الصفحة ١٠٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٠٩٢