تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قومي إلى رسول الله ﷺ فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فأنزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ» (١) الآيات فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة فأنزل الله تعالى «وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ» إلى قوله «أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (٢) فقال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه وكان رسول الله ﷺ يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ما علمت ما رأيت فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت عليها إلا خيرا قالت وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع) (٣)

وفي هذا الحديث بكاء عائشة رضي الله عنها لما علمت بخبر الإفك، ورأت من رسول الله ﷺ ما لم تكن ترى من الجفاء فعتبت وأسفت لما يمكن أن يكون وقر في قلوب أهلها من التصديق بالخبر أو تطرق الشك إلى نفوسهم، وفي الحديث تبين أن الأصحاب يوافقون أصحابهم في مشاعرهم فيبكون لبكائهم بدليل بكاء المرأة مع عائشة رضي الله عنها ولم ينهها رسول الله ﷺ عن ذلك فدل على الإباحة.

(١) سورة النور آية١١

(٢) سورة النور آية٢٢

(٣) أخرجه البخاري في باب تعديل النساء بعضهن بعضا٢/٩٤٢-٩٤٥،، وباب حديث الإفك ٤/١٥١٩،، وباب قوله: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون.. ٤/١٧٧٦،، ومسلم في باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف ٤/٢١٣٣،، وابن حبان في ذكر ما يجب على المرء من الإقراع بين النسوة ١٠/١٧، وباب ذكر إنزال الله جل وعلا الآي في براءة عائشة.. ١٦/١٦،، والبيهقي في باب قرعة الرجل بين نسائه ٥/٢٩٧، وباب قوله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ٦/٤١٧

البكاء في الكتاب والسنة · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البكاء في الكتاب والسنةص ٩٤