وحين يقارن المرء نفسه وعمله وما بذل بالأنبياء وما عملوا وما بذلوا يستعظم مقامهم ويستصغر نفسه، وحينما يأتي الثناء عليهم ممن يجلون ويعظمون يزدرون أنفسهم فلا يملكون دموعهم إجلالا وإعظاما، وهذا الذي حدث لأبي بكر الصديق حين ذكر رسول الله ﷺ صدقته وبذله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قال رسول الله - ﷺ- ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر قال فبكى أبو بكر وقال يا رسول الله هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله) (١)
(١) أخرجه النسائي في الكبرى كتاب المناقب / باب في فضل أبي بكر رضي الله عنه ٧/٢٩٣،، والترمذي كتاب المناقب/ باب في مناقب أبي بكر ٥/٦٠٩وابن ماجة في المقدمة ج١/ص٣٦ واللفظ له،، وابن حبان في باب ذكر البيان بأن المصطفى ﷺ ما انتفع بمال أحد ما انتفع بمال أبي بكر رضوان الله عليه،ج١٥/ص٢٧٣،، وأحمد ٢/٢٥٣، ٢٦٦،،وابن أبي شيبة كتاب الفضائل / باب ما ذكر في أبي بكر الصديق ٦/٣٥١،، وعبد الرزاق في باب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم١١/٢٢٨ وأبو يعلى في مسند عائشة ٧/٣٩١، ٨/٣٠٨،، وإسحاق في المسند ٢/٢٥٨،، والحميدي في باب أحاديث عائشة رضي الله عنها٨/٣٠٨،، قال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" قال البصيري في مصباح الزجاجة " هذا إسناد رجاله ثقات"١/١٦،، قلت: رواته ثقات، لكن فيه عنعنة الأعمش وهو من الطبقة الثانية ممن احتمل الأئمة تدليسهم لإمامتهم..ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري قال: " خطب النبي ﷺ فقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله عنه فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فكان رسول الله ﷺ هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا قال يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر" أخرجه البخاري في الصلاة باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم ج١/ص١٧٧،، ومسلم في فضائل الصحابة ٤٤٣٩٠ مختصرا