تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع مقام رسول الله ﷺ العظيم إلا أنه كان يتحاشى ما يعلم أنه يسوء أصحابه فلا يضع نفسه موضع الريبة ولا يخالفهم إلى ما ينهاهم عنه ولذا فقد قدر غيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أنه كان في المنام كما يشهد بذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرا قال أبو هريرة فبكى عمر بن الخطاب ثم قال أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار) (١)

ويزداد المرء إجلالا لمقام النبي ﷺ حين يقف موقفا وقفه ﷺ ويتذكر موعظة وعظ بها كما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أنه كان واقفا بعرفات فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل الترس للغروب فبكى واشتد بكاؤه وتلا قول الله عز وجل «اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ» إلى «الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ» فقال له عبده يا أبا عبد الرحمن قد وقفت معك مرارا لم تصنع هذا فقال ذكرت رسول الله ﷺ وهو واقف بمكاني هذا فقال أيها الناس لم يبق من دنياكم هذه فيما مضى إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه) (٢)

(١) أخرجه البخاري كتاب التعبير باب القصر في المنام ج٦/ص٢٥٧٦،،كتاب ... بدء الخلق/ باب ماجاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة٣٠٠٣،، المناقب ٣٤٠٤،،كتاب النكاح /باب الغيرة٤٨٢٦،، وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة٤٤٠٩ / فضائل عمر رضي الله تعالى عنه،، وابن ماجة في المقدمة١٠٤،، وأحمد في باقي مسند المكثرين ٨١١٥

(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين كتاب التفسير/ في تفسير سورة حم عسق ج٢/ص ٤٨١، قال الحاكم:" حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"،،

البكاء في الكتاب والسنة · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البكاء في الكتاب والسنةص ٥٦