تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجزاء من البيئة وإن كان ما يُتصرّف فيه ملكاً لهؤلاء الأشخاص أو تلك الجهات أو الدول.

رابعاً: انّ الذي ذكره من «ملكية الناس» يراد من «الناس» فيه - الذين كان الانتفاع من البحار والأنهار و ... مسموحاً لهم حسب الفرض – هم هؤلاء الموجودون من البشر حالياً، بخلاف ما طرحناه في إطار النظر إلى البيئة، فإنّ المقصود من الناس فيه: كل من الجيل الحاضر والأجيال القادمة، ومن هنا لا يسمح حسب هذه الملكية للجيل الحاضر أن تكون استفادته من البيئة على نحوٍ لا يبقى مجال الاستفادة من مواهبها ومعادنها للأجيال القادمة.

وقضية کون الطبيعة ملكاً للأجيال مما احتلّ مكانة بارزة في الأدبيات البيئية، وتمثّل بصورة واضحة مفهوماً تشكل الإطار الفكري البيئي على أساسه، ممّا جعل علماء البيئة يلغون في رؤيتهم العلمية حيثية تملّك الأفراد أو الجهات أو الدول.

ومثل هذه الملكية تشير إليها الآية الشريفة " والأرض وضعها للانام".

كما تفيد بها بعض الأحاديث، مثل الحديث النبوي الشريف الذي رواه ابن عباس: " الناس شركاء في ثلاث: الماء، والنار، والكلاء " (1)

وعدم أخذنا لهذا المفهوم من الملكية من هذه النصوص ناجم عن تعوّد أذهاننا على المفهوم الرائج من الملكية، فكانت النتيجة أنّنا عند ما نواجه مثل لفظة «الشركاء» مثلاً في الرواية النبوية المشار إليها، نمرّ عليها مرور الكرام، أو نحملها على معنى غير جدّي من الشركة، مع أنّ المشكلة تكمن في وجود حالة النقص في ذهنياتنا من جهة عدم الالتفات إلى خطورة القضايا البيئية، وإلى نظرة الإسلام إلى البيئة.

(1) تلخيص الحبير 3: 65، ودرر اللآلي لابن جمهور الأحسائي 2: 96 كما في المستدرك للنووي 17: 114والدراية في تخريج أحاديث الهداية 2: 246 حديث 987 وفيه أخرجه الطبراني عن ابن عمر.

البيئة والمحافظة عليها · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البيئة والمحافظة عليهاص ٦