تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول

حكم تخريب البيئة وتلويثها

حكم ذلك يتضح من خلال الاستناد الى القواعد التالية:

الأولى: قاعدة الملكية الشاملة للناس

توسّع العلامة المفكّر السيد محمد باقر الصدر في الدائرة المفهومية للملكية بما جعلها تندرج تحته أقسام عدة كما يلي:

(1) الملكية الخاصة؛ وهي تعني اختصاص شخص – سواء كان حقيقياً أو حقوقياً - بمال معين، ممّا يجعله يمتلك حقاً في أن يحرم غيره من جميع أشكال الانتفاع به.

(2) ملكية الدولة؛ وهي تعني تملّك الدولة الإسلامية للمال، على نحو يخوّل لها التصرف في رقبة المال نفسه في إطار رعاية المصالح التي هي مسؤولة عنها؛ كتملكها للمعادن.

(3) ملكية الأمة؛ وهي تعني تملك الأمة الإسلامية لمال من الأموال؛ كملكيتها للأرض العامرة المفتوحة بالجهاد.

(4) ملكية الناس؛ وهي تعني ملكية عموم الناس لمال من الأموال؛ كملکيتهم للبحار مثلاً. (1) وقد أدرج القسمين الأخيرين في عنوان ملكية العامة، وطبعاً لا يعني هذا الإدراج إلغاء ما بينهما من اختلاف وتفاوت.

كما اعتبر المفكر الكبير الصدر أنّ ملكية الناس تعني ثبوت أثرين: أحدهما سلبي وهو عدم السماح للفرد أو الجهة الخاصة بتملك المال، والآخر إيجابي وهو السماح للجميع بالانتفاع به.

هذه هي التي ذكرها من أقسام، ونريد أن نضيف قسماً آخر إلى هذه الأقسام، وهو ما يمكن أن نسمّيه بملكية الناس الشاملة، ويبرز معني مثل هذه الملكية في إطار النظر إلى أفق البيئة، فهي ملكية تشمل حتى مثل الغابات أو الأراضي أو المياه التي تمتلکها جهات خاصة أو دول خاصة.

وهذا الوصف (أي: الشاملة) يعكس فرق هذا القسم مع ملكية الناس التي ذكرها العلامة الكبير الصدر، حيث إن الملكية التي ذكرها يعني ملكيتهم على أشياء خاصة كالبحار مثلاً، مما يجعلها لا يسمح للأفراد أن يتملّكها، وعليه فهي ملكية غير شاملة، وطبعاً في عرض الملكية الخاصة، أو ملكية الأمّة، بينما الملكية التي طرحناها هي على ما يلي من الخصوصيات:

أوّلاً: هي شاملة بمعنى أنّ الأشياء التي تعلّقت بها الملكية الخاصة، أو ملكية الأمة، واقعة تحت هذه الملكية الشاملة.

ثانياً: هي – وبالنظر إلى كونها شاملة - ليست في عرض الأقسام الأخرى من الملكية، بل هي في طولها.

ثالثاً: وهذه الملكية - ونظراً إلى كونها في طول الأقسام الأخرى - ليس أثرها حرمان الأشخاص عن تملّك ما كان واقعاً تحتها، بخلاف ما طرحه كملكية للناس، حيث كان أثرها عدم السماح للفرد أو الجهة الخاصة بتملّك المال، كما قلنا، وإنما كان أثر هذه الملكية عدم السماح للأشخاص أو الجهات أو الدول بالتصرفات التي تؤدي إلى تخريب

(1) أنظر: اقتصادنا 411 – 668

البيئة والمحافظة عليها · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البيئة والمحافظة عليهاص ٥