تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخَمِيسُ: الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خُمْسُ أَذْرُعٍ، وَيُقَالُ لَهُ: مَخْمُوسٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لِلثَّوْبِ خَمِيسٌ، لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهُ مَلَكٌ بِالْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: الْخِمْسُ، أَمَرَ، فَعُمِلَ هَذِهِ الثِّيَابَ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ.

قَالَ رحمه الله: وَلَوْ لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ، وَلا الَّتِي تَلِيهَا يَنْزِلُ إِلَى سِنٍّ دُونَ مَا يَلِي الْوَاجِبَ، وَيُعْطِي جُبْرَانَيْنِ أَرْبَعَ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ يَرْتَقِي إِلَى سِنٍّ فَوْقَ مَا يَلِي الْوَاجِبَ، وَيَسْتَرِدُّ جُبْرَانَيْنِ.

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.

وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ.

وَقَوْلُهُ: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً، أَمَّا الْمَعْلُوفَةُ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ وَالإِبِلِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَوْجَبَ مَالِكٌ فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ وَنَوَاضِحِ الإِبِلِ.

وَقَوْلُهُ: «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ»، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ تَزِيدَ مِائَةً أُخْرَى، فَتَصِيرُ أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَيَجِبُ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ: إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ وَاحِدَةً، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ.

وَقَوْلُهُ: «وَلا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلا ذَاتَ عُوَارٍ»، فَالْعُوَارُ: النَّقْصُ وَالْعَيْبُ، وَيَجُوزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ كُلُّ مَالِهِ أَوْ بَعْضُ مَالِهِ سَلِيمًا، فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَالِهِ مَعِيبًا، فَإِنَّهُ

شرح السنة للبغوي · الجزء ٦ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٦ · ص ١٣