تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَرَى؟»، قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، وَمَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى صَادِقِينَ وَكَاذِبًا، أَوْ كَاذِبِينَ وَصَادِقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لُبِّسَ عَلَيْهِ، دَعُوهُ»

قَوْله: «فَرْضه» بالضاد الْمُعْجَمَة الَّتِي مَعْنَاهَا الْكسر، قَالَ الْخَطَّابِيّ: هُوَ غلط، وَالصَّوَاب: فرصه بالصَّاد غَيْر الْمُعْجَمَة، أَي: تنَاوله، فضغطه حَتَّى ضم بعضه إِلَى بَعْض، وَمِنْه رص الْبناء، قَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصَّفّ: ٤].

وَقَالَ يُونُس عَنِ الزُّهْرِيِّ: فرفضه.

وَقَوله: «خبأت لَك خبيئا» كَانَ قَدْ خبأ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدُّخان: ١٠]، والدخ: الدُّخان.

قَوْله: «فَلَنْ تعدو قدرك»، قَالَ الْخَطَّابِيّ: يحْتَمل وَجْهَيْن، أَحدهمَا: يُرِيد أَنَّهُ لَا يبلغ قدره أَن يطالع الْغَيْب من قبل الْوَحْي الَّذِي يُوحى بِهِ إِلَى الْأَنْبِيَاء، وَلا من قبل الإلهام الَّذِي يلقِي فِي روح الْأَوْلِيَاء، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي جرى عَلَى لِسَانه

شرح السنة للبغوي · الجزء ١٥ · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١٥ · ص ٧١