تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَرِهُوا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، بَلْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

لَا عَلَى مَعْنَى الشَّكِّ فِي إِيمَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ مِنْ حَيْثُ عِلْمِهِ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ فِيهِ عَلَى يَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ، بَلْ عَلَى مَعْنَى الْخَوْفِ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ، وَخَفَاءِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ أَمْرَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ يَبْتَنِي عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ عَبْدِهِ، وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، لَا عَلَى مَا يَعْلَمُهُ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالاسْتِثْنَاءُ يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَفِيمَا خَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، لَا فِيمَا مَضَى وَظَهَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَسُوغُ فِي اللُّغَةِ لِمَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ وَشَرِبَ أَنْ يَقُولَ: أَكَلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَشَرِبْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: آكُلُ وَأَشْرَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ يَجُوزُ، لأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، مُقِرٌّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُرْجِئٌ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.

وَقَالَ أَيْضًا: خَالَفَنَا الْمُرْجِئَةُ فِي ثَلاثٍ: نَحْنُ نَقُولُ: الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَهُمْ يَقُولُونَ: قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ، وَنَحْنُ نَقُولُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِالإِقْرَارِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ.

شرح السنة للبغوي · الجزء ١ · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١ · ص ٤١