تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا بانة الحيِّ قد أثمرت شمس ضحىً … جسمي نحيلٌ وقلبي منك منحولُ

أهيمُ بين صباباتي مخالسةً … من الرَّقيب ولُبِّي منه مخبولُ

أضحيت في الحب معذورًا وهل عذَلٌ … يُغني إذا خاض بحرَ الحبِّ معذول

جرى الهوى بفؤادي مذ وقفتُ بها … وروحُ وصلي بسيف الهجرِ مقتول

وحَلَّ وجدي وولَّى الصبر مرتحلًا … وعقدُ عزمي بما عاينتُ محلول

هيفا إذا ما صحت يومًا شمائلها … فقدُّها لدنه بالتِّيه مشمول

دمي بأطلالها إذ سُلَّ صارِمها … من لحظها ضاربٌ بالحُبِّ مطلولُ

قفْ فانظر البدْرَ منها فهي طلعهُ … يعلو على الشمس منها فهو إكليل

يحارُ في ذاتها من شاء يدركهُ … ويستوي سائلٌ فيه ومسئولُ

وكيف يدرك والبدر المنير بهِ … والَى التمَّام وعنه المحْقُ معزول

تجرُّ ذيل الصبا تيهًا إذا خطرت … وكلُّ حسنٍ بها في الخلقِ مفضولُ

سرى بها في فؤادي فهي ساكنةٌ … لمَّا خلا منه طرفي فهو متبول

يبكي وقد حُجِبت عنه محاسنها … ويضحكُ القلبُ إذ فيه بها السُّول

لمَّا اقتربنا تباعدنا ولا عجبٌ … شرعُ الهوى حكمه حفظٌ وتبديلُ

أمسى يرومُ خيالًا منك يطرقني … فلمَ بخلتَ ومالي عنكَ تحويلُ

ومنزلُ الوصل خالٍ من تجمُّعنا … ومنزلُ الهجر بالتَّفريقِ مأهول

والحبُّ أوله مرٌّ وأوسطهُ … حلوٌ وآخرهُ للصبِّ تعليل

علمتُ أنَّ الهوى يفنى ولذَّته … تَبْقى أسىً وحديث المرء منقولُ

قصدتُ من كلِّ خلقٍ دون رتبته … يفوقُهم منه تعظيمٌ وتبجيلُ

البدر السافر عن أنس المسافر · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدر السافر عن أنس المسافرج ٢ · ص ١١٦٨