تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ركبتَ سفينًا كان نعشًا فأسرعتْ … بك الرِّيح في الداما (١) توسعك القبْرا

فما للرياح الهوج هاجت كأنها … لقبح الذي جاءته طالبةً وِتْرا

ولو أنصف الموجُ الذي ماج لم تكن … لتركب في أثباجه مركبًا وعرا

ولا اقتاده سمح المقادة لينًا … كأن قد حوى في الطيب أخلاقَك الغرا

ولكنَّه لما امتطيت عبابه … مليا بكلِّ المجد ضاق به صدرا

فأبدَى ارتجاجًا طال فيه جماحَه … وأبدل عرفًا من خلائقه نكرا

تساجلتُما الأهوال ليلكما وقد … ملأَت بما تحويه أحشاءه وغرا

تلاطمت الأمواج بينكما معًا … فأغرق بحر زاخرٌ منكما بحرا

فأجلى سنا الإصباحِ عن مصرعيكما … ولم تحملا في الحرب بيضًا ولا سمرا

فبحر النَّدى تبكي النوادب منكما … وما هي إلا تسعر الأنجم الزُّهرا

أيا ليلةً بالنائبات تمخَّضت … وفي أفق الأزراء فجَّرت الفجرا

ألا يا غرابًا كان زجرًا من اسمه … اغترابٌ ليوم الحشر لم تكذب الزَّجرا

تسمَّيت بالميمون زورًا فليتنا … بلوناك حتى ننظم الخبر الخُبْرا

وفي السَّفرة الأولى بلوك فاحمدوا … ولولاه ما كنا نقيم لك العذرا

لعَمرك قد حملت مجدًا وسؤددًا … وبَأسًا وجودًا أثقل البطن والظَّهرا

ولو أخطأ اليوم افْتَرشنا خدودنا … فسرتُ ولمَّا نعدم البرَّ والبرا

(١) الداما: لوحة الشطرنج، فلعله يعني نوعًا من السفن.

البدر السافر عن أنس المسافر · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدر السافر عن أنس المسافرج ٢ · ص ١٠٦٨