تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذروا السّعي في نيل العلا والفضائل … مضى من إليه كان شدُّ الرّواحل

وقولا لساري البرق ألا نعيتَهُ … بنار أسىً أو دمع سحب هواطل

وتمزيق جلباب الظلام لفقده … وزجرة رعدٍ مثل حسرة ثاكل

وقد غاب بدر التمّ عن أنجم الدّجى … وأشرق منهم بعده كلُّ آفل

وما كان إلا البحر غار ومن يرد … سواحله لم يلق غير الجداول

وهبكم رويتم علمه عن رواية … فليست عوالي صحّة كنوازل

فقد فاتكم نور الهدى بوفاته … وعزّ اللقا منه ونجح الوسائل

ليبك عليه من رآه ومن حوى … مناه بأيام لديه قلائل

ويقضي أسىً من فاته الفخر عاجلًا … برؤيته والفوز في كل آجل

فيا لمصاب عمّ سنَّة أحمد … وباعدها عن كل راوٍ وناقل

خلا الشام من حبر خلت كل بلدة … له من نظير في الحياء مماثل

وأصبح بعد الحافظ الدين مهملًا … بلا حافظ يدعى بكاف وكافل

تعالم لمّا أن ثوى كلُّ جاهل … ونبّه لما أن مضى كل خامل

خلت سنة المختار من ذبِّ ناصر … فأقرب ما تخشاه بدعة خاذل

وأيّد قول الأشعري بسنّة … فكانت عليه من أدلِّ الدلائل

وكم قد أبان الحق في كل محفلٍ … وأروى بما روّى ظماء المحافل

وسدّ من التجسيم باب ضلالة … وردّ من التجسيم شبهة عاطل

البدر السافر عن أنس المسافر · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدر السافر عن أنس المسافرج ١ · ص ٣٠٠