تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكم لي فيكم أنة بعد زفرة … تهيِّج وجدًا كامنًا في الجوانح

كأن فؤادي من تذكر ما مضى … بقربكم يغتاله كفُّ جارح

قال: وأنشدني لنفسه: شعر

بقلبي داء من فراق الحبائب … أمرّ مذاقا من هجوم المصائب

وفي كبدي من لوعة البين حُرقة … لها في الحشا وخز كلدغ العقارب

أثارت لي الوجد الذي لا يزيله … ورود المنايا بعد ضنك المصاعب

فهل لفؤادي من يد البين راحة … أبرّد أشجاني بها ومشاربي

تجهّز جيش الهم نحوي وخيّمت … مضاربه بين الُّلهى والترائب (١)

كأن صروف الدّهر لم تلق منزلا … تحل به غيري فحلّت بجانبي

فأصبحت من وشك الفراق وبينهم … من السقم أخفى من دبيب بحاجب

سميري إذا ما الليل أرخى ستوره … لما بي من وجد مسيرُ الكواكب

فما لي وللدهر الخؤون كأنما … جنيت فجازاني ببعد الأقارب

فليت الليالي إذ ولعن ببيننا … جعلن الرّدى مقرونة بالمعاطب

أبى الدّهر إلا شتَّ شمل وفرقة … وروعة مصحوب بغيبة صاحب

أيحسبني دهري جليدًا على النّوى … وإنيَ ثبتٌ لا تُفلّ مضاربي

وإني لذو صبر على كل نكبة … وقد هذبتني للأمور تجاربي

(١) في تاريخ ابن عساكر بلفظ: تجهز وفد البين نحوي وخيمت مضاربه بين اللها والكواتب.

البدر السافر عن أنس المسافر · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدر السافر عن أنس المسافرج ١ · ص ٢٦٨