تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ذلك مشروعًا لعلمه النبي - ﷺ - لذلك الرجل فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم عند الأصوليين.

وكذلك قراءة القرآن الكريم على القبور رحمة بالميت تركه رسول الله - ﷺ - مع قيام المقتضي للفعل وهو الشفقة على الميت وعدم المانع منه فتركه هو السنة وفعله بدعة مذمومة.

وكيف يعقل أن يترك الرسول - ﷺ - شيئًا نافعًا يعود على أمته بالرحمة؟ وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم. فهل يعقل أن يكون هذا بابًا من أبواب الرحمة ويتركه الرسول - ﷺ - طوال حياته ولا يقرأ على ميت مرة واحدة؟

وكذلك الاحتفال بمولده - ﷺ - تركه ولم يفعله وكذا تركه الصحابة الأجلاء مع توفر الدواعي لفعله فإن يوم ميلاده كان يتكرر كل عام ومع ذلك لم يحتفل رسول الله - ﷺ - بمولده ولا أمر أحدًا من الصحابة بالاحتفال بذكرى مولده كما أمرهم بالصلاة والسلام عليه كما هو معروف فدل تركه ذلك على أن الاحتفال بمولده غير مشروع. إذ لو كان الاحتفال بالمولد مشروعًا لبينه رسول الله - ﷺ - ولفعله.

ولو كان الاحتفال بمولده - ﷺ - مشروعًا لسبقنا إليه الصحابة رضي الله عنهم فوالله لقد كانوا أشد حبًا لرسول الله - ﷺ - وأكثر أدبًا مع رسول الله - ﷺ - من المسلمين الذين يحتفلون بالمولد. ثم إن بدعة الاحتفال بالمولد حدثت بعد مئات السنين على الإسلام فأين كان المسلمون طوال هذه السنوات الطويلة؟ فقد قيل إن أول من احتفل بالمولد هو صاحب إربل الملك العظيم مظفر الدين كوكبرى الذي توفي سنة ٦٣٠ هجري.

والسؤال أين كان العلماء والعباد والمسلمون طوال ستمائة عام؟ لماذا لم يحتفلوا بالمولد؟ وأين كان أهل القرون الثلاثة الأولى؟ وقد شهد لهم رسول الله - ﷺ - بالخيرية في قوله: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم) رواه البخاري ومسلم واللفظ له (١).

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: [... فأما ما اتفق السلف على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل] (٢).

(١) صحيح البخاري مع الفتح ٦/ ١٨٧، صحيح مسلم مع شرح النووي ٦/ ٦٨.

(٢) فضل علم السلف على الخلف ص ٣١ نقلًا عن البدعة وأثرها السيئ ص ١٨.

البدعة الشرعية · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدعة الشرعيةص ٤٠