رضي الله عنه مرفوعا: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه»، وخاصة أن هذا الوقت وقت وداع للدنيا فهو مظنة الإخلاص وعدم تحديث النفس.
– ومما يدل على إقرار النبي ﷺ له ما ورد في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (قال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك ... فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، «فأخبر النبي ﷺ أصحابه خبرهم، وما أصيبوا).
قال الشيخ أبو معاذ السلفي في "البراهين": (وكل هذا يدل على أن ما أحدثه بعض الصحابة من أمور تعبدية أصبح سنة بإقرار الرسول ﷺ لا بمجرد فعل الصحابة.
وقد قال عبد الفتاح أبو غده (١) بعد ذكره لقصة خبيب بن عدي رضي الله عنه:
(قال العلامة القسطلاني في «إرشاد الساري» (٥/ ١٦٥): «وإنما صار فعل خبيب سنةً،
لأنه فعل ذلك في حياة الشارع ﷺ واستحسنه».
وقال أيضًا (٥/ ٢٦١): «وإنما صار ذلك سنةً، لأنه فعل في حياته ﷺ فاستحسنه واقره».
وقال أيضًا (٦/ ٣١٤): «واستشكل قوله: «أول من سن»،إذ السنة إنما هي أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله، وأجيب بأنه فعلهما في حياته ﷺ واستحسنهما» انتهى كلام القسطلاني.
- ثم قال أبو غدة -: وواضح من حديث أبي هريرة وقصة قتل خبيب فيه: «أن لفظ (السنة) ولفظَ (سن) معناه: الفعل المشروع المتبوع في الدين، وعلى هذا فلا يصح لمتفقهٍ أن يستدل على سنية صلاة الركعتين عند القتل، بأن الحديث جاء فيه لفظ «سن»، فتكون صلاتهما سنةً مستحبةً، لأن حكم السنية لصلاة ركعتين هنا استفيد من دليلٍ آخر خارج لفظ «سن» بلا ريب وهو إقرار الرسول ﷺ لفعله).
(١) وهو رجل له مخالفات عديدة متعلقة بالعقيدة والفقه وقد بين شيء من حاله الشيخ الألباني في «كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والافتراءات» وفي مقدمته لـ «شرح العقيدة الطحاوية»، وممن بين حاله كذلك الشيخ بكر أبو زيد في «براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة» وقد كتب الشيخ عبدالعزيز بن باز، مقدمة قوية لكتاب الشيخ بكر أبو زيد، وقد نقلت عنه هنا إقامة للحجة على أتباعه الذين يقعون في كثير من البدع بحجة أن الصحابة أحدثوا أموراُ لما يفعلها الرسول ﷺ!!.