معنى الحديث أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يكتم حديثاً عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأحكام لأنها أحكام , وأن ما لم يبثه فهو أخبار الفتن, أن فلاناً سيكون كذا, وفلان سيقتل فلاناً, ما يحدث من الفتن التي أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها ستقع بعده, كما أخبر حذيفة رضي الله عنه -مثلاً- بأسماء المنافقين دون أن يخبر غيره, فأبي هريرة رضي الله عنه لم يبث ذلك؛ لأنه لا حاجة ولا مصلحة للمسلمين في أن يبث ذلك، لأنه من أخبار الفتن, وهي سوف تقع, وأما الأحكام فإنه لم يكتمها ولم يكتم منها شيئاً.
وأما علي رضي الله عنه, فقولهم: إنه كتم شيئاً من العلم, أو أنه اختصه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشيء من العلم أولاً: أن في هذا طعن في نبوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف يبعثه الله رحمةً للعالمين، ويأتي بهذه الأنانية -وحاشاه من ذلك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيقول لأهل بيته: تعالوا أعطيكم أخباراً خاصةً, وعلماً خاصاً وكل شيء, وأنتم يا بقية الناس خذوا هذا العلم العام, فيختص أهل بيته بهذا العلم، سبحان الله!!
نحن الآن لو أن شخصاً منا حصل على ألف ريال، وقيل له: وزعها، فأعطى أهل بيته شيئاً, وأعطى الناس شيئاً لقلنا: إن هذا خائن، وهذا إنما في المتاع الزائل الفاني, فكيف يخون صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويقال له: كتم شيئاً من الدين، واختص به أهل بيته فقط؛ لأنهم أهل قرابته, ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحب الناس إليه عائشة، كما سأله عمرو بن العاص: {من أحب الناس إليك؟