سنة تسع وثمانمائة بمدينة عجلون وانتقل إلى دمشق وقطنها وتفنن في العلوم فقيه الشام وعالمها ومفتيها ملجأ الفقراء والبائسين اشتغل على مشايخ العصر مصرا وشاما وأقام ببيت المقدس عند الشيخ القدوة شهاب الدين أرسلان الشافعي مدة طويلة يشتغل ويسلك طريق الصوفية وكان شديد القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وله اليد الطولى في العلوم قرآنا وأصولا وفروعا ونحوا ولغة ومعاني وبيان وغيرها شديد التواضع مطرحا للكلفة وملازما لأشغال الطلبة صلي عليه بالجامع الأموي تقدم للصلاة عليه القاضي الشافعي ودفن بمقبرة باب الصغير غربي قبر بلال الحبشي على حافة الطريق بينه وبين مسجد الذبان الطريق الآخذ إلى مسجد النارنج خلف بنات وبني عمه رحمه الله تعالى صار بعد البلاطنسي رأس مشايخ أهل دمشق توفي بعد علل طويلة بمرض الدق وعظم تأسف الناس عليه وإنه كان في عناية عظيمة من لطافة الروح وحلاوة الكلام مع المتانة في الديانة والأصالة وحسن الشكل وكانت له بعده مثلة
فيه ختم محمد جلال الدين ابني القرآن وصلى به بجامع التوريزي وليلة الجمعة ختم بالجامع الأموي وخطب بحضرة القضاة والعلماء والأعيان وكان قبل وفاة الشيخ خطاب قرأ عليه من أول البقرة حزبا من القرآن وعرض عليه الشاطبية كل ذلك في أوائل رمضان سهل الله له الخير ووفقه للاشتغال بالعلم والعمل به