وقال خالد حين أنشد قول الكميت:
إن الخلافة كائن أوتادها بعد الوليد إلى ابن أم حكيم [1]
يعني مسلمة بن هشام أبا شاكر، فقال خالد: أنا كافر بكل خليفة يكنى أبا شاكر.
وبلغ أبا شاكر قوله فحقده عليه، فلما مات أسد بن عبد الله أخو خالد كتب مسلمة إلى خالد كتابا فيه شعر لا بن نوفل، وكان معه، لحق به هاربا من خالد.
أراح من خالد وأهلكه رب أراح العباد من أسد
أما أبوه فكان مؤتشبا عبدا لئيما لأعبد قعد
يرى الزناء والصلب والخمر والخنزير حلا والغي كالرشد
وأمه همها وبغيتها هم الإماء المواهن الشرد
كافرة بالنبي مؤمنة بقسها والصليب والعمد [2]
فلما قرأ خالد الكتاب قال: يا عباد الله من رأى كهذه تعزية رجل عن أخيه.
المدائني قال: بصق خالد يوما فقصر عن حيث أراد، فقام عنبسة بن سعيد بن العاص فأخذ بصاقه بمطرفه حتى اقتلعه، فقال خالد: لحسن والله ما صنع، ثلاث لا تعاب على الشريف: خدمته أميره وقيامه بنفسه، وخدمته ضيفه. ثم قال: ما مالك يا أبا خالد؟ فقال: وهل تركت لي دار أبي بالكوفة وواسط مالا. فقال خالد: والله لعلالتنا أمثل من علالتك،