تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«المقتول دون ماله شهيد» ، والله لأقاتلنه حتى أقتل دون مالي. فأعرض عنه معاوية.

وقال أبو الأسود في ابن عامر وعيب عليه:

ألم تر ما بيني وبين ابن عامر    من الود قد بالت عليه الثعالب

فأصبح باقي الود بيني وبينه    كما لم يكن والدهر جم العجائب

فما أنا بالباكي عليه صبابة    ولا بالذي تأتيه عني المثالب

إذا المرء لم يحببك إلا تكرها    بدا لك من أخلاقه ما تجانب [1]

وقال المدائني: كانت هند بنت معاوية أبر الناس بابن عامر، فجاءته يوما بالمرآة والمشط وكانت تولي خدمته نفسها. فنظر في المرآة فالتقى وجهه ووجهها في المرآة، فرأى شبابها وجمالها ورأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ فرفع رأسه إليها وقال: الحقي بأهلك وأبيك، فانطلقت حتى دخلت على أبيها فأخبرته فقال: وهل يطلق الحرة حر؟! فأرسل إليه: أكرمتك بابنتي فرددتها علي. فقال: إن الله من علي بفضله وجعلني كريما لا أحب أن يتفضل أحد علي، وإن ابنتك من أكرم صاحبة وقد أعجزتني مكافأتها لحسن صحبتها، ونظرت فإذا أنا شيخ وهي شابة لا أزيدها مالا إلى مالها ولا شرفا إلى شرفها، فرددتها عليك لتزوجها، وكان رجلا سخيا كريما.

وقال النابغة:

فياليت من يأتي ابن هند بحاجتي    ومروان والأقباء تهدى وتجلب

يخبر عني ما أقول ابن عامر    فنعم الذي يأوي إليه المصعب

أنساب الأشراف · الجزء ٩ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٩ · ص ٣٥٩