تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبلى يومئذ عاصم بن عمر بن عبد العزيز فلم يعرض له فارس إلا قتله، فحمل عليه البرذون بن مؤرق الشيباني فضربه عاصم على رأسه، وحمل رجل من الخوارج على عاصم فاختلفا ضربتين فقتل عاصم الخارجي ووقعت ضربة الخارجي في رأس عاصم فأثقلته، وبقي ثابتا على فرسه، ونظر إليه البرذون بن مؤرق الشيباني فرماه بنفسه فطعنه فأرداه عن فرسه فسقط ميتا، وتناول البرذون عمودا كان على سرجه فإذا عليه مكتوب عاصم بن عمر.

واشتد عليهم الحر وهم يقاتلون، فوضع جعفر أخو عبيد الله بن العباس بن يزيد بيضته عن رأسه يتنفس ويتروح وهو على شرطة عبد الله بن عمر، فقال عبد الملك بن علقمة العبدي: إني لأحسب هذا من فراعنتهم، وحمل عليه فطعنه جعفر في فمه فكسر ثنيته وجرحه في طرف لسانه، فوحش ابن علقمة برمحه وانتضى سيفه وحمل عليه فضربه على هامته فاعتنق فرسه، ودعا ابن أخيه وابن عمه: يا هيثم. فأقبل نحوه فعرضه رجل من الخوارج فضربه ففلق جبين هيثم، ثم برأ بعد فكان يقال له ذا الوجهين.

واتبع عبد الملك جعفرا فلحقه فعانقه فسقطا إلى الأرض فقتله، وانهزم ابن عمر وأهل الشام، فانتهى أهل الشام إلى حص قد أضجعته الريح فاقتحمه النضر بن سعيد في فوارس فلم يروا منفذا فقالوا: هلكنا سيحرقونه علينا، ثم وجدوا منفذا فخرجوا منه.

ولحق الخوارج هبيرة بن عبد الرحمن بن حسان بن المنذر بن حسان الضبي، وابنا لأبي سماك فقتلوهما، وجاء الخوارج الخندق فوقفوا مليا ثم رجعوا إلى معسكرهم وحمل الناس قتلاهم ودفن آل الأشعث عاصم بن عمر بن عبد العزيز في دورهم.

أنساب الأشراف · الجزء ٩ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٩ · ص ٢٥٧