فرأته امرأة فعرفته، ومر بها قوم يطلبونه فدلتهم عليه فوطئوه حتى قتلوه. فقال الشاعر:
رجاء أخذها عبد العزيز بسيفه فصار قتيلا في الأزقة يسلب
ويقال إن مروان أقبل، فتلقاه أبو محمد السفياني، وعبد الله بن سفيان بن عتبة بن يزيد بن معاوية، فسلم عليه أبو محمد بالخلافة وعزاه عن الوليد وابنيه وقال له: يا أمير المؤمنين إن الحكم وعثمان جعلا لك العهد بعدهما، وكان مع مروان حوثرة بن سهيل الباهلي، والكوثر الغنوي والوثيق بن الهذيل، وأبو الورد الكلابي، وعبد الرحمن بن الأشهب الجعدي، ونباتة العقيلي، وابن سعيد الحرشي فقال مروان: إن هذين الغلامين جعلا لي الأمر بعدهما، والله يعلم أنني لم أطلبها في ليل ولا نهار.
ثم ارتحل فنزل مرج راهط فقال له ابن سراقة الأزدي: هذا والله الموضع الذي ضرب فيه جدك مروان فسطاطه. فنظر إليه فسره ذلك.
وقيل لسراقة: كذبته وغررته فقال: اسكتوا، من كان يقوم فيرد علي؟ فبويع مروان ثم دخل دمشق من باب الجابية فرأى عبد العزيز مقبلا فقال: يا كوثر من هذا؟ قال: السفيه عبد العزيز. فقال مروان: لا يزال صبي من آل مروان يتعرض للفتن، وطلب إبراهيم وسليمان ونادى بأمانهما فأتياه، فخلع إبراهيم نفسه فأمنه، وأمر سليمان بن هشام، واستعمل مروان على حمص معاوية بن يزيد بن حصين بن نمير السكوني، ثم اتهمه فعزله، واستعمل عبد الله بن شجرة فناصحه ابن شجرة، واستعمل على فلسطين ثابت بن نعيم- وكان قد رضي عنه بعد حبسه إياه واستصلحه- ويقال ولاه فلسطين والأردن، والأول أثبت.