بسم الله الرحمن الرحيم
أمر محمد بن مروان وولده
وأما محمد بن مروان بن الحكم، ويكنى أبا عبد الرحمن، وأمه أم ولد، وكان من أشد ولد مروان وأشجعهم في حسن خلق، وهو الذي حارب مصعب بن الزبير بن العوام فقتله بمسكن من أرض السواد، وقتل إبراهيم بن الأشتر النخعي وقد كتبنا خبره.
وكان عبد الله بن يزيد بن معاوية متقدما محمد بن مروان عند عبد الملك، وذلك لأن أخته عاتكة بنت يزيد كانت عنده، وكان يحبها وكان يقال إن عبد الملك كان يحسد محمدا لأنه كان يرى جلد أخيه وبأسه وعارضته، ويحب أن يصغر منه لا سيما بعد قتله المصعب، فعزم محمد على إتيان أرمينية فأمر بإبله فرحلت، فدخل على عبد الملك مودعا وقال: إني أريد الغزو بأرمينية، وتمثل:
فإنك لن ترى طردا لحر كإلزاق به بعض الهوان
ولو كنا بمنزلة جميعا جريت وأنت مضطرب العنان
فقال عبد الملك: أقسمت عليك يا أخي لما أقمت في الرحب والسعه، فو الله لا أقذي في عينك ولا أقدم عليك غيرك ولا ترى مني سوءا ما بقيت، وولاه الجزيرة وأرمينية.