نزلوا النشاش، وأقبلت بنو عامر حاشدة حتى أغارت فلم يرع عمر بن الوازع إلا رغاء الإبل، فجمع ابن الوازع النساء في فسطاط وأقام عليهن حرسا من ثقاته، ولقي القوم فقاتلهم فهزمت حنيفة ومن معها، وهرب ابن الوازع فلحق باليمامة، وتساقط منهم خلق في قلب النشاش من العطش وشدة الحر، فطلب ابن الوازع فلم يقدر عليه، ورجعوا بالأسرى والنساء. فقال بعض بني نمير:
إذا عد الفعال وجدت قومي نميرا بذ فعلهم الفعالا
هم قتلوا البهيم بها وجونا علانية وما قتلا اغتيالا
بهيم بن عزة.
وقال حديج النميري:
كأن أبانا عامرا لم يلد لنا أخا غير نصل السيف عند الشدائد
فنحن نداوي بالقنا صفحاتهم وبالبيض نخليها مناط القلائد
وقال دلم بن صامت النميري:
أنا النميري الذي يحمي مضر يرفع من أبصارهم فوق البصر
مبارك الراية مرزوق الظفر إن اليمانيين فرسان الحمر
لم يصبروا للمشرفيات البتر والطعن بالمران أجواف البهر
لما ضربناهم بصياح ذكر طاير عنه القين شذان [1] الشرر