وقال حماد: أنشدته أشعار العرب فلم يهش لها، وأنشدته شعرا سخيفا فطرب له واستعادنيه فقلت: هذا والله الإدبار، ثم دخلت بعد على أبي مسلم فقال: أنشدني قصيدة الأفوه [1] فأنشدته إياها، وجعل يستعيدني قوله:
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت فإن تولت فبالأشرار تنقاد
فقلت: هذا والله الإقبال.
وقالوا: وكان مما سمع الوليد بالكوفة- أو ممن أشخص إليه من أهل الكوفة- فأعجبه، غناء قينتين لعبد الله بن هلال الهجري المعروف بصديق إبليس، وهو من حمير، فقال:
يا أهل بابل ما نفست عليكم من عيشكم إلا ثلاث خلال
خمر الفرات وليل قيظ بارد وسماع مسمعتين لابن هلال [2]
ويروى: ماء الفرات وخمرة حيرية وسورية.
قالوا: وكتب الوليد إلى خاله يوسف بن محمد بن يوسف- وكان عامله على مكة والمدينة- أن يأخذ ابني هشام بن إسماعيل: إبراهيم ومحمدا ويحملهما إلى يوسف بن عمر ليحاسبهما ويأخذ للناس حقوقهم منهما، وكتب في أخذ عمال هشام وحشمه بما عندهم إلا مسلمة ابنه.
وقال الوليد: