فلما دخل عليه كلمه عمر فقال: أصلحك الله أتكلمني وأنا موثق؟ أطلق عني حتى أتكلم بحجتي، فأطلق عنه وقال للأزدي: اضربه، فقال قمير بن سعيد: أنا الذي ضربته ولم يضربه أبي، قال: فأعطي الأزدي سوطا، وقال عمر: قم فاجلده كما جلدك. فجلد قميرا مائة سوطا، فقال له أبوه: يا قمير أصرر أذنيك إصرار الفرس الجموح، وعض على نواجذك، واذكر أحاديث غد، وإياك وذكر الله فإنه معجزة.
وقال أبو اليقظان: قام رجل من بني كلاب إلى عمر وهو على المنبر فأنشد:
إن الذين بعثت في أقطارها نبذوا كتابك واستحل المحرم
جلس الذئاب على منابر أرضنا كل بنقص نصيبنا يتكلم
وأردت أن يلي الأمانة منهم عدل وهيهات الأمين المسلم
فقال عمر: صدقني والله.
حدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: سمعت حمزة الزيات يحدث أن عمر بن عبد العزيز غضب على رجل غضبا شديدا فأتي به وأمر بالسياط فأحضرت، فقال: لولا شدة غضبي عليك لأوجعتك.
المدائني أن عمر بن عبد العزيز قال: ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، وعفو إلى مقدرة. قال: وقال عمر بن عبد العزيز: تعلموا العلم فإنه زين للغني، وعون للفقير، لا أقول أنه يكسب به ولكنه يدعوه إلى القناعة.
حدثني بكر بن الهيثم عن سفيان بن عيينة قال: قدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر عمر إلى شاب منهم يتهيأ للكلام فقال عمر: