وأنشدنا ابن الأعرابي للفرزدق في مسير الحجاج من الشام إلى واسط في سبع:
سما بالمهاري من فلسطين بعد ما دنا الفيء من شمس النهار فولت
فما عاد ذاك اليوم حتى أناخها بميسان قد حلت عراها وكلت
فلو أن طيرا كلفت مثل سيره إلى واسط من إيلياء لملت
كأن قطاميا على الرحل طاويا رأى غمرة الظلماء حين تجلت
المدائني قال: دخل بسطام بن مصقلة بن هبيرة على الحجاج قبل خروج ابن الأشعث، وكان بسطام جلدا شديد العارضة، فقال له الحجاج: يا بسطام ما أنت بالذي قال الغنوي:
أخي ما أخي لافاحش عند بيته ولا ورغ عند اللقاء هيوب
فقال: أنا كما قال الأخطل:
عن المغمر لا تسأل بمصرعه واسأل بمصقلة البكري ما فعلا
ضخم تعلق أشناق [1] الديات به إذا المئون أمرت فوقه حملا [2]
يعني بالمغمر القعقاع بن ثور.
وقال الحجاج: لما تبوأت الأشياء منازلها قالت الطاعة: أنزل الشام. قال الطاعون: وأنا معك، وقال النفاق: أنزل العراق، قالت النعمة وأنا معك، قالت الصحة: أنا أنزل البادية، قال الجوع: وأنا معك.
قالوا: وذكر الحجاج روح بن زنباع الجذامي فقال: أخذ من فقه أهل