وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى بدير الجماجم وهو يقاتل: قاتلوهم على جورهم في الحكم، واستئثارهم بالفيء، وتجبرهم على عباد الله، وإماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين.
وكان معرور بن سويد يقاتلهم ويقول: أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم [1] ، الآية.
وقال الشعبي، وهو يقاتل: أيها الناس لا يكونن في صدوركم حرج من قتالهم فو الله ما أعرف أمة أعلن ظلما، ولا أحكم بجور منهم فلتكن الأيدي عليهم واحدة.
وقال أبو البختري سعيد بن فيروز: قاتلوهم على دينكم ودنياكم، فلئن ظهروا عليكم ليفسدن دينكم، وليغلبنكم على دنياكم، ثم يحمل عليهم وهو يتلو: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا [2] .
وكانت كتيبة القراء أشد الكتائب على أهل الشام، وعليهم جبلة بن زحر الجعفي. فلما قتل نادى أهل الشام: يا أعداء الله قتل طاغيتكم. فقال أبو البختري: لا يهدنكم قتله فإنما هو رجل أتته منيته. ولما أتي الحجاج برأسه قال: الله أكبر، قلما كانت فتنة فتخمد حتى يقتل فيها رأس من رؤوس المنافقين.
وقال عوانة: قال: رأس من رؤوس أهل اليمن. وفقد ابن أبي ليلى بدير الجماجم.