ثم شاور عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة الأعور فقال له مثل مقالته، فقال: لولا أن هذا أمر لم يطلع عليه أحد لقلت إنكما اجتمعتما عليه، وأخذ برأيهما. فلما قتل ابن الأشعث وقتل زاذنفروخ، وهرب عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة وفد الحجاج إلى عبد الملك، فلقي في سفره غما، وركب عبد الملك فسعى بين يديه حتى كاد ينقطع، فقال: قبح الله هذا عيشا، لله در القرشي والعلج.
قالوا: وكان عند الحجاج شبيب الناجي، فأتي الحجاج بزبد وتمر، فقال الطبيب لا تأكله، فقال شبيب: قال الله من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين [1] . وهذا مخ اللبن وأما التمر فإن الله قال لمريم وهزي إليك بجذع النخلة يساقط عليك رطبا جنيا [2] فكل فلن يضرك إن شاء الله، قال شبيب: فخرجت وندمت وقلت والله وإن وجد في بطنه شيئا قتلني. فلما أصبحت عبأت متاعي لأهرب فرأني عنبسة بن سعيد فقال: إنك لجريء، ويحك ما دعاك إلى التعرض للحجاج. والله لو وجد شيئا في بطنه أو عرق من عروقه لضرب عنقك.
وقال عبد الله بن صالح: خطب الحجاج فقال: لئن أطيلت لكم النظرة، ومد لكم في المهلة، ولم تحدثوا قبل الموت توبة فيا لها حسرة.
المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قدم الحجاج البصرة، فسمع تكبيرا من وراء القصب، فخطب فقال: يا أهل العراق ما هذا التكبير