شرعت في الماء فلطمها رجل من بني فزارة، وجاء داحس مبطئا فأخبر الغلام بما كان من أمره.
وقال الذين زعموا أنه إنما أجرى داحسا والغبراء، وعلى أن داحسا عن قيس والغبراء عن حذيفة: إن داحسا برز على الغبراء فلطمه الرجل حتى برزت عليه الغبراء، وكانا في جدد، فقال حمل: سبقت يا قيس، فقال قيس: رويدا يعدون الجدد- بالدال-، لأن الفحل أقوى في الوعث، فلما دنوا، وقد برز داحس قال قيس: جري المذكيات غلاب، ويقال غلاء، جمع غلوة.
وقوم يقولون: راهنه حمل دون حذيفة، فقال قيس:
وما لاقيت من حمل بن بدر وإخوته على ذات الأصاد
هم فخروا علي بغير فخر وردوا دون غايته جوادي
وقال المفضل: راهنه حذيفة، ولكن الشعر جرى بأن ذكر بني بدر كلهم، ولم أكثر من ذكر الاختلاف في أمر عبس وفزارة، وجرى بين بني عبس وفزارة اختلاف. وقال هؤلاء: لطم فرسنا والسبق لنا، وقال الآخرون: بل السبق لنا. وقال قيس: يا قوم إني لم أحتمل الربيع وهو سيد بني عبس، وأطالوا الجدال في أمر السبقة، وبعث حذيفة ابنه مالكا إلى قيس فقال له: يقول لك أبي أطلق السبقة وإلا علمت ما أصنع، فلم يصادفه، ثم بعثه إليه فقال له: قل له: إن كانت لك في نفسك حاجة فهلم السبق، فوثب قيس فطعن الغلام فصرعه، وارتحل قيس من ساعته، وجاءت فرس الغلام عائره فركب حذيفة في طلبه فوجد قيسا قد ارتحل، ووجد ابنه مالك قتيلا فقال حذيفة: