تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جذيمة، فقال له: إن في نفسي لأمرا عظيما من بني عامر إذا ذكرت قتل حندج زهيرا، وإني منطلق إلى أحيحة بن الجلاح الأوسي فملتمس من عنده سلاحا يكون عدة لنا على حرب بني عامر، فلما لقيه قال له: يا أبا عمرو أنبئت أن عندك درعا حصينة فبعينها أو هبها لي. فقال: مثلي لا يبيع السلاح ولولا أن تقول بنو عامر أعان علينا لو هبتها لك، فاعطاه ابني لبون وأخذها، فقال له: خذها فإن البيع مرتخص وغال، وهو أول من قالها، وكان أحيحة يحفظ لبني عامر أن خالد بن جعفر مدحه بأبيات أولها:

إذا ما أردت العز في أهل يثرب    فناد بصوت يا أحيحة تمنع

فتصبح بالأوس بن عمرو بن عامر    كأنك جار لليماني تبع

وكانت الدرع تدعى ذات الموت، ثم ابتاع قيس من يثرب رماحا وأدراعا، وأقبل فوصف للربيع الدرع التي أخذها من أحيحة، وأراه إياها فصبها الربيع عليه وادعاها وقال: يا قيس.

الدرع درعي لم أبع ولم أهب    مسروقة في بعض أحياء العرب

أحدث فيها الدهر شيئا من عجب

وجرى بين الربيع وقيس في أمر الدرع كلام وشعر، وبعثت جمانة بنت قيس إلى الربيع وهو جدها: يا جداه رد على أبي درعه فإنه لجوج، فأرسل إليها: يا بنية ما أبوك بألج من جدك.

وإن مراعي الربيع أجدبت، فأراد الرحيل إلى مكان مكلئ، فركب قيس بن زهير وإخوته وأهل بيته فعارضوا الظعائن فأخذ قيس بزمام جمل فاطمة بنت الخرشب أم الربيع، وبزمام جمل امرأته جمل وقال: والله لأذهبن بكما إلى مكة ثم لأبيعنكما، ثم أسكن الحرم حتى أموت، فقالت له فاطمة:

أنساب الأشراف · الجزء ١٣ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ١٣ · ص ١٥٧