زعم البوارح أن رحلتها غدا وبذاك خبرنا الغراب الأسود [1]
فدخل الحجاز: فعيب عليه ذلك، حتى سمع البيت يغني به فلما مدد عرف أنه مقو فغيره فقال:
وبذاك ينعاب الغراب الأسود
وقال ابن الأعرابي عن المفضل الضبي: كان من حديث النابغة وبدء غضب النعمان عليه أنه كانت عند النعمان المتجردة، وكان النعمان قصيرا، قبيح الوجه، دميما أبرش، وكان ماردا، وكان النابغة أحد جلسائه ومن يسمر عنده، ورجل آخر من بني يشكر يقال له المنخل، وكان جميلا يتهم بالمتجردة، ويقال أن ابني النعمان منها إنما هما من المنخل، وهو القائل:
ولقد دخلت على الفت اة الخدر في اليوم المطير.
فدفعتها فتدافعت مشي القطاة إلى الغدير
فزعموا أن النعمان قال يوما وعنده المتجردة والنابغة: صفها في شعرك يا نابغة، فقال قصيدته التي أولها:
أمن آل مية رائح أو مغتد ...... [2]
فقال المنخل: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من ذاق أو جرب، فوقر ذلك في نفس النعمان، ثم إن قوما من بني قريع أخبروا النعمان أن النابغة يصف المتجردة، ويذكر منها ما هو مكتوم. وكان للنعمان بواب يقال له عصام بن شهبر، جرمي فأتى النابغة فقال له إن النعمان موقع بك فهرب النعمان إلى غسان بالشام، فكان فيه ومدحهم بقصيدته التي يقول فيها: