بشر، أن البعيث خرج في بغاء إبل له سرقها قوم من بني سليط من بني يربوع يقال لهم بنو ذهيل، فوجدها في أيديهم فقالوا: إنما كانت مع لص فانتزعناها منه، وكان غسان بن زهير السليطي يهاجي جريرا ففضله البعيث عليه في الشرف والشعر، فقال له عطية بن جعال العداني: ما أنت وهذا يا بعيث، أتدخل بين بني يربوع؟ وبلغ ذلك جريرا فقال قصيدته التي أولها:
طاف الخيال وأين منك لماما فارجع بزورك للسلام سلاما وقال فيها:
يا عبد بيبة [1] ما عذيرك محلبا لتنال عز مجرب وتلاما
نبئت أن مجاشعا قد أنكروا شعرا ترادف حاجبيك تواما
يا ثلط حامضة تروح أهلها من ماسط وتندت القلاما [2]
فبلغ ذلك البعيث فقال لبني الخطفي: عجلتم علي، قالوا: بلغ الرجل عنك أمر فإن شئت صفحت، وإن شئت قلت كما قيل لك. قال: بل أصفح، فأقام معهم حينا ثم أنه أبق له عبدان فلحقا بهجر، فركب عمرو بن عطية أخو جرير فرد عبديه عليه بغير جعالة ففارقهم راضيا، ولقي قوما من بني مجاشع فأثنى عندهم على بني الخطفي فقال له رجل منهم: لحسن ما جازيتهم على ما قالوا ثم أنشده:
نبئت أن مجاشعا قد أنكروا شعرا ترادف حاجبيك تواما
وجعلوا يحربونه حتى غضب وحرب فهجا جريرا بقصيدة أولها:
ألا حييا الربع القواء وسلما ...