المدينة. فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة، حج أبو بكر بالناس، وأفرد الحج، وكان خليفته على المدينة عثمان بن عفان [1] .
حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد أن أبا بكر أتي بتمر وزبد فأكل، فقيل له: إنه من تمر الصدقة. فقال: يا فلان، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [ «إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي» ] [2] ، فقام أبو بكر فاستقاء.
حدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، وغيره، قالوا: أخذ يعلى بن منية رجلا باليمن قد سرق فقطع يده، فقدم إلى أبي بكر فشكا إليه ظلمه إياه، وأقام ببابه يصلي نهاره وليله ويصوم، فقال أبو بكر: أمثل هذا يقطع بظنة، وهم بابن منية، ثم إن الرجل اليماني دخل إلى منزل أبي بكر فسرق منه متاعا، فكان إذا سمع إنسانا يذكر ذلك أظهر التعجب، وقال: اللهم من سرق أهل هذا البيت الصالحين فاستدركه وانتقم منه، ثم إن بعض المتاع وجد، فاستدل على بائعه، فلما عرف دل على اليماني فأخذ فقطع أيضا.
وقال الرفاعي: حدثني عمي، عن مجالد، عن الشعبي، قال: قطع أبو بكر سارقا في مجن قيمته خمسة دراهم.
حدثنا بسام الجمال، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أبا بكر وعتاب بن أسيد ماتا في يوم واحد، فكان يقال: إنهما سما.