هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي صلى الله عليه وسلم وصهرك، وما آتاك الله من الفقه والعلم، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه، ثم دعا عثمان فقال: يا عثمان، لعل هؤلاء القوم سيعرفون لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنك وشرفك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، ثم قال: ادعوا لي صهيبا فدعي فقال: صل بالناس ثلاثا وليخل هؤلاء القوم في بيت فإذا أجمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه، فلما خرجوا من عند عمر قال: إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق، يعني علي بن أبي طالب، فقال ابن عمر: فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا، ثم دخل عليه كعب فقال: جاءالحق من ربك فلا تكن من الممترين [1] قد أنبأناك أنك شهيد، فقلت أنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب.
حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا وكيع عن أبي معشر، ثنا أشياخنا قالوا: قال عمر رضي الله عنه: إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية معها، واللين الذي لا وهن فيه.
المدائني قال: كان عمر يقول الرأي كثير، والحزم قليل، وكان عروة بن الورد العبسي من حزماء الرجال، وأشار عيينة بن حصن على عمر أن ينحي عنه العجم وقال: إني لأخاف عليك هذه الحمراء، فلما طعن قال: ما فعل عيينة بن حصن؟ قالوا: مات قال: لله رأي بين الحاجر