المسجد، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآها أبو هريرة فقال: سبحان الله، سبحان الله ما أحسن ما غذاك أهلك، ما رأيت أحسن وجها منك.
حدثني العمري عن الهيثم عن صالح بن حسان قال: دخل مصعب على عائشة وهي تمتشط فأنشد:
ما أنس لا أنس منها نظرة عرضت بالحجر يوم جلتها أم منظور [1]
فقيل له: إن أم منظور حية، وهي من بني عذرة، فدعا بها وقال: حديثني عن قول جميل وأنشدها هذا البيت وسألها عن حديثها، فقالت: مشطت رأس بثينة بنت حبا بن ثعلبة العذرية، وجعلت بين ذؤابتين من ذوائبها خلوقا وألبستها وشاحا من بلخ، ثم أقبل جميل على بعيره فرآها بمؤخر عينه حتى مضى.
فقال مصعب: فاصنعي بعائشة مثل ذلك ففعلت، وركب مصعب راحلته وأقبل ينظر إليها بمؤخر عينه حتى توارى عنها، حكاية بجميل والحجر حجر ثمود.
المدائني قال: قيل لعمر بن عبيد الله: ألا ترى سوء خلق عائشة فلو طلقتها استرحت من تعذيبها إياك؟ فقال:
يقولون طلقها وتصبح ثاويا مقيما عليك الهم أضغاث حالم
وإن فراقي أهل بيت أودهم لهم زلفة عندي لإحدى العظائم
المدائني وغيره قالوا: قدم الحارث بن خالد المخزومي على عبد الملك بن مروان، فأقام ببابه ستة أشهر لا يأذن له فانصرف وهو يقول: تبعتك إذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها